عبد الملك الجويني

28

نهاية المطلب في دراية المذهب

التسطيح ، فعند ذلك التسنيم عندنا أفضل ، مخالفة لعاداتهم . 1674 - وحكى العراقيون عن ابن أبي هريرة في مساق الكلام أنه إذا صار الجهر بالتسمية شعاراً لهم ، رأيت الإسرار بها مخالفةً لهم . وهذا بعيد جداً ، ولا ينبغي أن يرتكب الإنسان تركَ ما صح وثبت ، لهذا المعنى ، ثم إن احتمل هذا في هيئة قبر ، فطرده في سُنَّة من سنن الصلاة بعيد لا أصل له . قال شيخي أبو محمد : حكى بعض الأصحاب أن الشافعي قال : إن ظهر في ناحية كون القنوت في الصلاة شعاراً ظاهراً لهم تركتُ القنوتَ مخالفةً لهم . ثم قال : وهذا النقل مزيف ، والشافعي أعلى من أن يدعو إلى ترك بعضٍ من أبعاض الصلاة بسبب إقامة المبتدعة له ، والقول بذلك يرقى إلى التزام أمور لا سبيل إلى التزامها . ومهما اطردت عصابة أهل الحق على السُّنَن ، لم يَبِن ( 1 ) اختصاص آخرين بها ، حتى ينتهي الأمر إلى عدها من شعارهم . وقيل : الأصل في ذلك " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم إذا بدت جنازة ، فأخبر أن اليهود تفعل ذلك ، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم القيامَ ولم يقم " ( 2 ) ، وهذا قريب ؛ فإنه لم يكن القيام أمراً مقصوداً ، ولا سنة في عبادة . وأجرى بعض الأئمة التختم في اليسار هذا المجرى ، واعتقد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم في اليمين ، ولكن اشتهر هذا بأهل البدع ، وصار شعارهم ، فرأينا مخالفتهم ، والأمر في هذا قريب أيضاً ، ولكن أخبرني من أثق به من أئمة الحديث أن الذي ظهر وصح من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم التختُّمُ في اليسار .

--> ( 1 ) في ( ت 1 ) " لم يبق " . ( 2 ) حديث ترك القيام للجنازة ، رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، من حديث عبادة بن الصامت . وحسنه الألباني ( ر . أبو داود : الجنائز ، باب القيام للجنازة ، ح 3176 ، وصحيح أبي داود : 2 / 611 ح 2719 ، والترمذي : الجنائز ، باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع ، ح 1020 ، والنسائي : الجنائز ، باب الرخصة في ترك القيام ، ح 1924 ، وابن ماجة : الجنائز ، باب ما جاء في القيام للجنازة ، ح 1544 بنحوه ، وبمعناه أيضاً عند مسلم : باب نسخ القيام للجنازة ، ح 962 ، والتلخيص : 2 / 112 ، 134 ح 751 ) .